ابو البركات
368
الكتاب المعتبر في الحكمة
بحسبها فعل دون فعل فلا يدل على امر يميز بين النفس والقوى الأخرى . والقائلة بالذكر والنسيان فهي دليل على جوهرية النفس وقوامها بنفسها دون البدن ولا تختص بذلك النفس الناطقة عن مبادى الافعال الأخرى في كونها تفعل ما لا يمكن ان يشاركها فيه المحل حتى تكون عرضا فيه وموضوع العرض يشاركه في كل ما يناله ويلاقيه . والحجة القائلة بأن القوة العاقلة تعقل ذاتها والباصرة لا تبصر ذاتها . فقد أجيب عنها ويكون هذا القول الآن خاصا بفعل النفس الذي هو لها بذاتها تستغنى فيه عن الآلة وهو ادراكها لذاتها وشعورها ومعرفتها بها المعرفة الأولية لا الاستدلالية التي تكون لها فيها شركة مع الآلات بالأعضاء والأرواح المدركة وكذلك القائلة بالعلم الكلى الذي لا ينقسم فإنه يدل على براءتها من البدن الذي لا يصلح لمشاركتها في هذا الفعل اعني علم الكلى المجرد بل وعلم غيره مما يجلّ ويكبر عن أن ينتقش في لوح البدن ويتصور فيه . الفصل السادس عشر في حال النفس قبل تعلقها بالبدن وما يقال من قدمها وحدوثها للقدماء في قدم النفس وحدوثها آراء مختلفة كما كان لهم فيها وفي تعلقها بالبدن ولكل منهم على رأيه احتجاج يتصل باحتجاجهم على آرائهم في ذلك فمنهم من يرى أنها قديمة ولها وجود قبل وجود البدن وهم أكثر القائلين بأنها جوهر غير جسماني - ومنهم من يراها حادثة مع حدوث البدن الذي هي فيه وهم أكثر القائلين بأنها عرض في البدن . والقائلون بقدمها منهم من يقول بانتقالها عن بدن أو أبدان أخرى إلى هذا البدن - ومنهم من يقول بانتقالها اليه عن التجرد والمفارقة للأبدان - ومنهم من يقول بكلا الامرين اعني بالتجرد والمفارقة وقتا والمقارنة وحلول الأبدان وقتا ويلزم نظاما ولا يلزم في الانتقال من بدن إلى بدن ومن بدن إلى تجرد ثم إلى بدن على ما تحتمله الاقسام .